Download putty ssh for windows
الصفحة الرئيسية >> بحوث ودراسات >> عام >> الوقف وحقوق الله والعباد

الوقف وحقوق الله والعباد

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

بقلم الدكتور رضوان السيد
(الموضوع المنشور أدناه هو الجزء الثالث من دراسة نشرت قبل خمسة عشر عاما أي في سنة 2001 م تحت عنوان " الوقف معناه وفلسفته"، وتتكون في نصّها الأصليّ من خمسة مسائل؛ الأولى: الوقف والاحتساب، الثانية: الوقف ومقاصد الشريعة، وقد سبق نشرهما في موقع وقفنا". ولعلّ الله ييسر نشر بقية المسائل؛ لأنّ حاجة كل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالأوقاف لهذه المسائل ضرورية ديانةً؛ لاسيما مع انشغال الوقفيين عنها وقلّة عنايتهم بها. وقد سمح الأستاذ الدكتور رضوان السيد في نشرها هنا مشكورا مأجورا إن شاء الله ـ بالرغم من أنها منشورة في موقعه الألكتروني. وقد أجرى الموقع مراجعة لبعض المعلومات المرجعيّة فيه وأبقى ترقيم الإحالات كما هو في أصل الدراسة).

لقد بدا من الفصل السابق الخاصّ بعلاقة الوقف بمقاصد الشريعة، أنه لا يدخُلُ فيها إلاّ تَبَعاً، وليس باعتباره أصلاً من الأصول. ويرجع ذلك إلى الاختلاف في النظر إلى مقاصد الشريعة؛ وهل هي أساسٌ لعلم أصول الفقه أو أنها سقفٌ له، أو أنها خارجه.
ثم إذا اعتبرنا أنّ المقاصد هي فلسفةُ التشريع، وأنّ علم الأصول هو علمٌ لآليات النظر والاستنباط؛ فأين تقعُ الأعمالُ الحسبيةُ مثل الوقف منه؟ يتردد الشاطبي في ذلك. فهو يرى أنّ الأحكام خمسةٌ كما هو معروف: الواجب والمحرَّم والمندوب والمكروه والمباح. والوقف عنده قد يكون مندوباً وهو الأكثر، وقد يكونُ واجباً وهو الأقلّ إذا برزت ضرورةٌ إليه مثل البناء لإيواء أيتامٍ أو مشرَّدين لا يستطيعه غير شخصٍ واحدٍ في تلك الناحية؛ هنا يصبح الوقْفُ من فروض الكفاية التي يأثَمُ الجميعُ إن لم يقم بها واحدٌ قادرٌ أو مؤهَّلٌ منهم.
على أنَّ الأمر هنا يمكن ردُّهُ إلى المصالح (الداخلة ضمن المقاصد أو أنها هي مضمونها) التي قد تكونُ ضروريةً، وقد تكونُ حاجيةً أو تحسينيةً كما سبق. بيد أنَّ الشاطبيَّ لا يلبث أن يُدْرِجَ الوقف وسائر أعمال البِرّ التي تتجاوزُ الواجبات على المكلَّف ضمن الحقوق المشتركة بين الله والعباد.
والحقُّ عند الأصوليين هو الثابت الذي لا يجوزُ إنكارُه ، وهو يكون حقاً لله على العبد، كما يكون حقاً لإنسان على إنسان، أو حقاً مشتركاً بين الله والعبد. على أنَّ الشاطبي يرى أنَّ كلّ حكمٍ شرعيٍ ليس بخالٍ عن حقّ الله تعالى وهو جهة التعبد، وإن غلب حقّ العبد في الأمور الدنيوية، وحقّ الله في الأمور الأُخروية والعامّة ـ بينما يتساوى الأمران من وجهة نظره في مسائل البِرّ والأوقاف؛ بمعنى أنها تكونُ حقاً لله من حيث إنها أعمالٌ حسبيةٌ، وحقاً من نوعٌ ما للناس على الواقف أو المتصدّق (22). لكنّ الوقف كما هو معروفٌ ليس حكماً شرعياً بالأوّلية بل هو اختيار الواقف المكلَّف. ثم إنه ليس حقاً للناس عليه مثل الزكاة، أو أنه لا ينطبق عليه تعريف الحقّ الذي يُعرَّفُ بأنه الثابتُ الذي لا يجوزُ إنكارُه. وهكذا تبدو الأعمالُ الحسْبيةُ مثل الوقف أدنى إلى اعتبارها حقاً لله تعالى؛ بمعنى أنَّ المكلَّفَ يقومُ بها حسبةً ورجاءَ الثواب؛ وإن تعلقت بها معانٍ أخرى كثيرة أهمّها مصالح الجماعة أو بعض أفرادها وفئاتها (23).
ــــــــــــــــــــــــــ
الحواشي
(21) مقاصد الشريعة ، مرجع سابق، ص 64. وقارن بنور الدين بوثوري: مقاصد الشريعة، التشريع الإسلامي المعاصر بين طموح المجتهد وقصور الاجتهاد، دار الطليعة، بيروت 2000، ص ص 30 ـ 32.
(22) الموافقات، مصدر سابق، 2/318-323.
(23) قارن بعبد الرحمن إبراهيم الكيلاني: قواعد المقاصد عند الإمام الشاطبي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ودار الفكر. دمشق 2000، ص 83 ـ 88.
المصدر: موقع الدكتور رضوان السيد ـ 29/ 2/ 1438 = 29/ 11/ 2016

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

 


إنّ موقع "وقفنا" حريص كلّ الحرص على أن يكون ما ينشر فيه منحصرا في مهمّته؛ وهي: "إحياء سنّة الوقف ونشر ثقافته". وإنّ ما ينشر في موقع "وقفنا" لا يعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، ولا يقع ضمن مسؤوليّة القائمين عليه


هذا بيان إلى حضرات الزوار الأعزّاء لموقع "وقفنا" بأنّه ليس لدى الموقع أموالا لمساعدة الأفراد ولا الجماعات والمؤسّسات أيّا كانت. وليس ذلك من مهمّتنا.ولا نملك أيّ كتب للبيع أو التوزيع المجّاني. ونهيب بجميع المتصفّحين الكرام أن يستفيدوا ويتفاعلوا مع ما ينشر في الموقع من علم نافع. سائلين الله تعالى أن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.