Download putty ssh for windows
الصفحة الرئيسية >> مقالات >> عام >> تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئات و الصناديق الحكومية (3)

تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئات و الصناديق الحكومية (3)

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

عبد الله محسن النمري (*)
استكمالا لما أفردت في مقالين سابقين من هذه السلسة عن أهمية تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئات والصناديق الحكومية في تقديم خدمات مشتركة للمستفيدين من برامجها، أناقش في هذا المقال دور الأوقاف في تنمية الصناعة، ووجاهة تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئات والصناديق الحكومية المعنية بدعم ، وتطوير، وتمويل الصناعة في المملكة العربية السعودية. ذكرت – كذلك – في المقالين السابقين أن الوقف مر عبر التاريخ الإسلامي بمراحل من التجديد والابتكار تماشيا مع المتغيرات الاقتصادية والمجتمعية؛ فتعددت فيها أشكاله وأغراضه.

والحق أن المسلمين أبدعوا في ابتكار أوقاف مختلفة تناسب مقتضيات الظرفية التاريخية التي عايشوها في كل مرحلة، ومن ذلك أعيان وقفت على الصانعين والحرفيين وأرباب المهن، كالنقود والأدوات والحانات والدواب وغير ذلك.
أقول: إن سابقة نجاح الأوقاف عبر التاريخ الإسلامي في دعم وتنمية الصناعة، على بساطتها مقارنة بالصناعات الحديثة، وبما أتيح للبشرية من أدوات وعوامل إنتاج تؤهل الأوقاف لتضطلع بدور ريادي في التنمية الصناعية الحديثة، مرتكزة في ذلك على مرونة مفهوم الوقف وإمكانية ابتكار صيغ وآليات ومنتجات وقفية مختلفة.
وأرى أن استراتيجية التحول الوطني تفتح مجالا واسعا للأوقاف لتساهم في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية الطموحة بتكامل الهيئة العامة للأوقاف مع صندوق التنمية الصناعية، وهيئة المدن الصناعية، والهيئة العامة للمشاريع المتوسطة والصغيرة، وهيئة تنمية الصادرات السعودية. تكامل يسهم في تذليل العقبات التي قد تعوق نمو وتطوير الوقف على الصناعة عن طريق تيسير إجراءات الترخيص، وتوفير الدعم والمشورة، وإتاحة التمويل اللازم لمن استوفى شروطه، وترتيب الخدمات المساندة الأخرى كالبنى التحتية واللوجستية، والانفتاح على الأسواق العالمية.
للوقف على الصناعة صور عدة منها المباشر كوقف أرض أو خط إنتاج أو مستودعات أو غيرها من الأعيان الثابتة، ومنها ما هو غير المباشر كوقف النقود في صناديق استثمارية خاصة تدعم توزيعاتها الدورية الصناعة بتمويل الصناعيين تمويلا رأس ماليا أو تشغيليا، أو بتغطية تكاليف الدراسات الأولية والمشورة الدورية اللازمة لهم. ولمثل هذه الأوقاف تجارب ناجحة في بعض الدول الإسلامية وإن كان معظمها خصص للقروض متناهية الصغر والصناعات الحرفية.
وأقترح أن تتكامل الهيئة العامة للأوقاف مع هيئة المدن الصناعية في وقف مدن صناعية مكتملة الخدمات توزع على منظمات متوسطة وصغيرة تؤهلها لذلك وترشحها وتشرف عليها الهيئة العامة للمشاريع المتوسطة و الصغيرة، ويتم تمويل هذه المشاريع الصناعية من صناديق وقفية خاصة يشارك في الإشراف عليها ودراسة طلبات التمويل وتقديم الدعم والمشورة صندوق التنمية الصناعية.
ومن الممكن أن يبدأ هذا التكامل المقترح بوقف عدد من المصانع الجاهزة ـ التي بدأتها هيئة المدن الصناعية ـ و توزيعها على الصناعيين الجدد وتمويل حصولهم على خطوط الإنتاج من الصناديق الوقفية. وعلامة نجاح هذا التكامل ـ في المستقبل ـ ستكون في دور هيئة تنمية الصادرات السعودية في دعمها للصناعات المستفيدة من الأوقاف للانفتاح على الأسواق العالمية، ورفع مستوى جودتها التنافسية.
تشير الإحصائية الصناعية للربع الرابع 2015 م الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة على أن عدد المصانع في المملكة العربية السعودية يزيد عن 7 آلاف مصنع في مختلف الأنشطة المعتمدة من الوزارة، ويعمل بها حوالي مليون عامل. استأثرت مناطق الرياض ومكة المكرمة والشرقية بحوالي 5800 مصنع أي ما نسبته حوالي 83 % من مجموع عدد المصانع. وأنا على يقين أن الأوقاف على الصناعة ستساهم في توسيع القاعدة الصناعية في المملكة العربية السعودية بدعمها للصناعات المختلفة بخاصة في المناطق غير الثلاث الرئيسة وهو ما تسعى له برامج التنمية. مع الأخذ بعين الاعتبار أن الصناعة هي السمة المشتركة لكل الدول المتقدمة.
(*) الأمين العام لمؤسسة سعفة القدوة الحسنة.
المصدر موقع وقفنا ـ 23/ 5 / 1438 = 20 / 2 / 2017

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

 


إنّ موقع "وقفنا" حريص كلّ الحرص على أن يكون ما ينشر فيه منحصرا في مهمّته؛ وهي: "إحياء سنّة الوقف ونشر ثقافته". وإنّ ما ينشر في موقع "وقفنا" لا يعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، ولا يقع ضمن مسؤوليّة القائمين عليه


هذا بيان إلى حضرات الزوار الأعزّاء لموقع "وقفنا" بأنّه ليس لدى الموقع أموالا لمساعدة الأفراد ولا الجماعات والمؤسّسات أيّا كانت. وليس ذلك من مهمّتنا.ولا نملك أيّ كتب للبيع أو التوزيع المجّاني. ونهيب بجميع المتصفّحين الكرام أن يستفيدوا ويتفاعلوا مع ما ينشر في الموقع من علم نافع. سائلين الله تعالى أن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.