Download putty ssh for windows
الصفحة الرئيسية >> بحوث ودراسات >> عام >> وقف اللّاعي في إقليم الوشم

وقف اللّاعي في إقليم الوشم

تقييم المستخدم: / 3
ضعيفجيد 

إعداد: عبدالله بن بسّام البسيمي

الوشم – أشيقر

alt

كان رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق يبيت الشهر والشهرين لا يوقد في بيته نار، فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، في الحديث المتفق عليه. كما كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجوع، فقد روى أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ). أخرجه أبو داود (1547)، والنَّسائي (7852).

تتغير الحياة وتتقلب بين سعة وضيق، وحلو ومرّ، وشدة ورخاء، وقد أنعم الله علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى من أجلها نعمة الإسلام والتوحيد، والأمن، وتوفر المأكل والمشرب، والتي حرم منها كثير من الناس قديماً وحديثاً، وقد عانى الآباء والأجداد من عدم توفر المأكل للكثير منهم بصفة مستمرة، وإذا توفر فبالكاد يُسكت تضورهم، ولا يسدّ جوعتهم. 

ولذلك حرص بعض المسلمين الذين أنعم الله عليهم ووفقهم؛ إلى تلمس ما يحتاجه مجتمعهم الإسلامي، فسعوا في تخفيف ما يعانيه إخوانهم، وتنبهوا لحاجة الجوعى منهم، الذين لا يجدون ما يسدّ رمقهم، ولا ينتبه لهم في الغالب، ولربما لتقارب وضع الناس في فترة معينة، بسبب الجدب وانعدام الأمطار، والجوائح التي تصيب المزروعات وغيرها، وقّف هؤلاء المحسنون أوقافاً لمن مسه الجوع الشديد، لتدارك حياته حتي يجد ما يأكله على مهل، ومن أوقافهم هذه ما عرف باسم (وقف اللّاعي)، أي الذي يلعي بصوت مسموع بسبب تضوره من الجوع، وهذا النوع من الأوقاف يمكن أن يصنّف في وقتنا الحالي بالمساعدات الطارئة أو العاجلة.

قال ابن منظور في (لسان العرب)، ج15، ص250، مادة (لعا): (لَعْوةُ الجوع حِدَّته).

وقد عرفه الأستاذ يوسف المهنا بقوله: (اللّاعي مصطلح نجدي مشهور يطلق على من ينادي عند المساجد والطرقات رافعاً صوته من شدة الجوع). ينظر: (دواوين الأوقاف القديمة في إقليم الوشم – ديوان شقراء أنموذجاً)، ط1، 1433هـ، ص14.

وسأتحدث هنا بإيجاز عن هذا النوع من الأوقاف في إقليم الوشم الذي يقع في وسط المملكة العربية السعودية، على الرغم من أنه موجود في أقاليم نجدية أخرى.

فالأوقاف في إقليم الوشم قديمة ومتنوعة، ولا يمكن تحديد تاريخ للأقدم منها، وذلك لتلف كثير من وثائقها الأصلية، ووثائق أخرى لم تخرج بعد, إضافة إلى أن بعض هذه الأوقاف لم يوثق أصلاً، وتعد وثيقة وقف صبيح بأشيقر المؤرخة سنة 747هـ، أقدم وثيقة وقف نجدية وصلت إلينا حتى الآن.

ثم توالت الوقفيات بعدها بكثرة، فلا يكاد يخلو بستان قديم في أشيقر من وقف أو عدة أوقاف إما خاصاً بذرية الموقف أو عاماً للمسلمين, وكانوا يوقفون الأوقاف في كل مجال يحتاجه المجتمع مع قلة ذات اليد، ولم تكن أوقافهم خاصة ببلدهم فقط بل تتعداها إلى غيرها من البلدان.

وقد أدرك الموقفون أهمية السعي لسدّ حاجة الجوعى فأوقفوا أوقافا متنوعة خاصة بهم، وبعض الموقفين وقفوا لهم ضمن أوقاف أخرى.

 

نماذج لبعض أنواع الأوقاف على الفقراء والمحتاجين:

1- جاء في وصية صبيح المؤرخة سنة 747هـ، في تبيين مصارف وقفه الذي حذى حذوه كثير من الواقفين، ما نصه: (وإن أصاب الناس مجاعة في غير شهر رمضان المعظم، أطعمه الولي في ذلك الوقت، إذا رأى الصلاح في ذلك). تنظر: مخطوطة (ديوان ضبط أوقاف أشيقر)، ق26.

2- جاء في وصيّة الكاتب عيّاف بن محمد بن يوسف، التي بخط الشيخ محمد بن عبداللطيف الباهلي، وهي مؤرخة سنة 1250هـ، عن ملكه ما نصه: (أوصى به في ضحية فإن أصاب أحد من صلبه مجاعة فهو آذن لهم أكلها تمراً).

وجاء في وصية سليمان بن محمد الرزيزاء، وهي بخط الشيخ عبدالعزيز بن إبراهيم بن عبداللطيف الباهلي، مؤرخة سنة 1263هـ، قول الموصي: (يفرق عيش في جمع رمضان وفي يوم عرفة وفي يوم عاشوراء يفرق مغله عيش على المحتاج من ذريته فإن اغتنوا عنه فعلى المحتاج من آل رزيزاء فإن اغتنوا فعلى الفقراء والمساكين والأرامل والأيتام في بلد أشيقر فإن احتاج أحد من ذريته أو أقاربه أو أصاب الناس مسغبة فيفرق على المحتاج ممن ذكرنا وقت الحاجة وإن لم يكن في الجمع المذكورة).

وهذا التدرج في استحقاق ناتج الوقف، قد طبق الموصي فيه ما جاء في الحديث الشريف: (الأقربون أولى بالمعروف).

ينظر: (العلماء والكتاب في أشيقر خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين)، لعبدالله البسيمي، جمعية أشيقر الخيرية، ط1، 1421هـ، ج1، ص243، وج2 ص76.

3- ومن أطرف ما وقفت عليه من الأوقاف المخصصة للفقراء والمساكين ما جاء في وصية إبراهيم بن حمد المنيعي المؤرخة سنة 1282هـ، وهي بخط الشيخ محمد بن فنتوخ، جاء فيها: (وقف إبراهيم المذكور بنت الحلوة التي تحت التينة؛ وهي الصغيرة، والخضرية الغرسة التي قبلي الحلوة المذكورة، هما وحريمهما من الأرض للسؤال الذين يقفون عند باب الحايط).

وكانت عادة الفقراء إذا سمعوا بأن بستاناً سوف يجذّ ثمره اجتمعوا عند باب البستان رغبة في الحصول على ما يسد جوعهم.

ينظر مقال: (الأوقاف في بلدة أشيقر أنواع ونماذج 1-2)، صحيفة الجزيرة، العدد 10300، بتاريخ 14/9/1421هـ.

4-  وقف اللّاعي وهو مخصص للذي يصيح من شدة الجوع فقط، وسيأتي تفصيل عنه.

من أسباب وجود وقف اللّاعي:

لعل السبب الرئيس في وجود وقف اللّاعي – فيما يظهر لي - هو كثرة الفقراء والمعدمين، ووجود المجاعات الشديدة المهلكة، ففي كتب التواريخ النجدية شواهد كثيرة عليها، ولعل من أشد السنوات المدونة ضرراً ما حدث في العقد التاسع من القرن الثالث عشر الهجري، التي تعد أنموذجاً واضحاً لذلك، حتى صاروا يؤرخون بها، وقد اطلعت على وثيقة بخط إمام جامع أشيقر الشيخ محمد بن فنتوخ (ت 1322هـ)، مضمونها شهادة على مبادلة جاء فيها: (جرا ذلك في تالي المسغبة، التي جلا فيها كثير من أهل الوشم وسدير، قريب من سنة 1286).

وفي سؤال من إمام مسجد الشمال بأشيقر عثمان بن محمد أبا حسين (ت 1319هـ)، مضمونه باختصار: أن بئراً جف ماؤها سنة 1284هـ، وعليها ‏وقف للمسجد وللفقراء والمساكين، وثمرتها عندما جفت قريبة النضج، وللوقف شركاء يريدون أن يعمقوا البئر، وطلبوا الثمرة الجاهزة، أجرة للحفار، فهل ‏يلزم أهل الوقف تسليمهم الثمرة هذه السنة؟ أم ثمرة السنة القادمة؟

أجاب عليه ‏قاضي الرياض الشيخ عبدالرحمن بن عدوان التميمي (ت 1286هـ) قائلا: (الذي أشوف لكم لأجل الحاجة هذه السنة، أن الثمرة ‏الحاصلة يأخذونها أهل الاستحقاق، ويكتب لطق الركيّة في الثمرة الجايّة، وفرج الله قريب، إلا إن كان ما ‏يلقون من يعطيهم، فالحفار مقدم على الجميع). ينظر: (العلماء والكتاب في أشيقر)، ج2، ص95.

وقد ذكر المؤرخ الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى (ت 1343هـ) في كتابه (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد)، عدداً من سنوات القحط الشديد هذا، وهي تعطي صورة واضحة للحاجة المؤلمة لكثير من الجوعى لأي غذاء، حتى أن بعضهم مات من الجوع، وبعظهم أكل الجيف، وأنقل هنا عبارة المؤرخ ابن عيسى لتكون أبلغ في تصوّر الوضع، فهو معاصر لهذه السنوات، قال في أحداث سنة 1287هـ: (وفي هذه السنة اشتد القحط والغلاء في نجد، واستمر إلى تمام سنة 1289، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

وقال في أحداث سنة 1288هـ: (وفي هذه السنة اشتد الغلاء والقحط، وأكلت الميتات وجيف الحمير، ومات كثير من الناس جوعاً، وحل بأهل نجد من القحط والجوع والقتل والنهب والفتن والمحن والموت أمر عظيم وخطب جسيم، فنعوذ بالله من غضبه وعقابه).

وقال في أحداث سنة 1289هـ: (اشتد الغلاء والقحط في نجد، وأكلت الميتات وجيف الحمير، ومات كثير من الناس جوعاً، في هذه السنة وفي التي قبلها كما ذكرنا، وجلا كثير من أهل نجد للحسا والزبير والبصرة والكويت، واستمر ذلك إلى دخول السنة التي بعدها، ثم أنزل الله الغيث وأخصبت الأرض ورخصت الأسعار، فللّه الحمد والمنة).

ولسماع قصص عن الجوع وسنوات الجوع في نجد، يفضل الاطلاع على هذا الرابط: https://youtu.be/Strzt6ZM3N8

وثيقتان عن وقف اللّاعي:

توجد عدة وثائق عن هذا النوع من الأوقاف، لكن المتاح منها قليل، سأضع هنا وثيقتان منها، الأولى تخص بلدة أشيقر، والثانية تخص مدينة شقراء عاصمة الوشم.

الوثيقة الأولى:

مضمونها اثبات أحد الأوقاف القديمة الموقوفة على اللّاعي، وهي تحتوي على نصّين الأول كتبه الشيخ محمد بن عبداللطيف الباهلي، إمام جامع بلدة أشيقر، ووكيل أوقافها في زمنه، مولده في حدود سنة 1185هـ ووفاته فيها سنة 1278هـ، رحمه الله تعالى، وذلك عن معرفته بوقف اللّاعي، والذي ربما دعاه لذلك تلف وثيقته الأصلية.

أما النّص الثاني من هذه الوثيقة فمضمونه اثبات شهادة شاهد عن وقف اللّاعي، وهذه الشهادة كتبها الشيخ محمد بن فنتوخ، كان إماماً لجامع بلدة أشيقر في زمنه، مولده سنة 1230هـ، ووفاته في أشيقر سنة 1322هـ، رحمه الله تعالى.

وقد نقل هذه الوثيقة بنصيها الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن عامر، الذي تولى الإمامة في جامع بلدة أشيقر، وكان وكيل أوقافها في زمنه، مولده سنة 1259هـ، ووفاته فيها سنة 1356هـ، رحمه الله تعالى.

نص الوثيقة الأولى:

الحمد لله

الذي يعلم به من يراه أني تَوَلَّيْت على وقف اللّاعي مدة سنين، والحايط الذي فيه النخلة الموقوفة يومئذ في ملك عبدالله بن إبراهيم بن شيحة، وأنه يدفع إليّ نصف أصلها، والظاهر عندي أنه حق الأرض، وأن مَا لَهُم إلا المغارس، يعني ابن شيحة، قال ذلك كاتبه محمد بن عبداللطيف، ونقله من خط محمد رحمه الله، بعد معرفته يقيناً حرفاً بحرف، عبدالعزيز بن عبدالله بن عامر.

شهد عندي منصور بن عبدالله النجار، بأني حضرت محمد بن عبداللطيف، وعبدالله بن إبراهيم بن شيحة، في ملكه المسمى ابن زيد، ووقفوا تحت النخلة المذكورة صدر هذه الورقة، وقال عبدالله لمحمد: اختر ما فيها من عذوق، ولا نقسمها. وقلت أنا يا منصور لعبدالله: أيْش مُوجَبه، قال للّاعي، هكذا شهد الشاهد المذكور، وكتب شهادته عن أمره محمد بن فنتوخ، ونقله من خط محمد بعد معرفته يقيناً حرفاً بحرف، عبدالعزيز بن عبدالله بن عامر.

توضيح لبعض مصطلحات الوثيقة:

تَوَلَّيْت: صرتُ مسؤولاً.

الحايط: بستان النخيل.

مَا لَهُم: ليس لهم.

يدفع إليّ: يعطيني.

نصف أصلها: مقدار معيّن من الثمرة.

حق الأرض: نصيب مالك الأرض من الثمرة.

ملكه: بستانه.

ولا نقسمها: وإلا نقتسمها مناصفة.

أيْش مُوجَبه: ما سببه؟

صورة الوثيقة:

alt

مصدرها مخطوطة (ديوان ضبط أوقاف أشيقر)، ق54، 55.

الوثيقة الثانية:

مضمونها وصية محمد بن جلال نص فيها على وقف على الذرّية ووقف على اللّاعي، وهذه الوصية كتبها الشيخ عبدالله القضيبي سنة 1234هـ، رحمه الله تعالى.

نص الوثيقة الثانية:

قد أوصى محمد بن جلال في صحة حياته بسبله المذكور، الأريضة وصطر ريّس، والخضرية اللّاعي إلى طاحت فهي تابعة السبل، والأريضة وصطر ريّس في مرفع السلميّة من شمال، ولهن ثلث الماء، والطريق قبلي المنحات يمرق الحمار بوقره، والسيل على حاله، والسبل على عيال يحيى بن جلال على الضعيف منهم، وهو في يد الكبير يصرفه على ما شاء، والوصية المذكورة مكتوبة سنه أربعة وثلاثين ومائتين وألف، شهد على الوصية المذكورة إبراهيم بن ثاقب وعبدالرحمن بن دليقان، وكتبها عبدالله بن عبدالوهاب القضيبي، وقُوْع جِري تابع السبل، وصلى الله على محمد.

توضيح لبعض مصطلحات الوثيقة:

صطر: صحتها سطر، وهو ساقي ممتد عليه نخيل.

إلى طاحت: إذا سقطت.

مرفع: مكان معيّن من مجرى السّيل يكون قريباً من البئر.

السلميّة: اسم بئر وبستان.

يمرق الحمار بوقره: أي يعبر بحمله.

جِري: اسم شخص.

قوع: حوش.

صورة الوثيقة الثانية:

alt

مصدرها الأستاذ يوسف المهنا.

فتيا عن وقف اللّاعي:

للفائدة أضع هذه الفتيا التي تخص وقف اللّاعي، وهي للشيخ حمد بن ناصر بن معمر المولود في بلد العيينة سنة 1160هـ، والمتوفى في مكة المكرمة سنة 1225هـ، رحمه الله تعالى.

سئل الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، عن رجل وقف وقفا على اللّاعي، وهو الذي يسأل في المساجد، أو عند أبواب المساجد، ومات الموقف، ثم بعد زمان طويل قام ابن الموقف، وقال: لنا قرابة ضعفاء، ويزعم أن مفتيا أفتاه بأنه أحق به، والوقف معيّن على مسجد الجامع، من تكلم فيه من فقير غريب أو غيره.

فأجاب بقوله: (أن المشهور عند أكثر الفقهاء من الحنابلة وغيرهم أن مثل هذا لا يجوز صرفه إلى غير من ذَكَرَ الواقف، إذا كان ذلك في جهة برّ. وقال الشيخ تقي الدين: يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه باختلاف الزمان، كما لو وقّف ذلك على الفقهاء والصوفية، فاحتاج الناس إلى الجهاد، صرف إلى الجند. قال في الإنصاف: يتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة له على الصحيح من المذهب، ونقله الجماعة، وقطع به أكثرهم، وعليه الأصحاب، ثم ذكر كلام الشيخ المتقدم، والله أعلم).

ينظر: (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية)، دار العاصمة، الرياض، ط3، 1412هـ، ج2، ص87.

ختاماً أقول:

لقد أدت الأوقاف القديمة بما فيها وقف اللّاعي دوراً كبيراً في وقتها، فكم أنقذت من نفس أشرفت على الهلاك، وكم أشبعت من جائع، وكم سدت حاجة معوز، فجزى الله من أوقفها خير الجزاء، ورحمهم وجمعنا بهم في جنات الفردوس.

والمسلم لا يحقر البذل في أي باب من أبواب البرّ، كلّ على حسب جهده ومقدوره؛ وإن قلّ، فقد روى عدي بن حاتم، رضي الله عنه، قال: سمعت النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: (اتقوا النار ولو بشق تمرة). أخرجه البخاري (2/109)، ومسلم (2/703).

ولأن تعطلت هذه الأوقاف، أو لم يعد لبعضها حاجة ملحة، فلا يزال في بعض المجتمعات الإسلامية من هو في حاجة ماسة لأمثالها فما أكثر ذوي اللوعات والصرخات في بلاد المسلمين، يقول الشيخ عبدالله الحميدي في كتابه (مجالس الوقف)، ط2، 1437هـ، ص120: (يحسن بالمسلم أن يتخير من الأوقاف أنفعها وأعظمها بركة، وأشملها في خدمة المسلمين، وبالأخص ذوي الحاجة والفاقة، أو ذوي العاهات والأمراض، أو الأيتام والأرامل، أو على ثغور الإسلام للجهاد في سبيل الله وحماية حياض بلاد المسلمين، ويكون ضبط ذلك وتدوينه في وثيقة الوقف. كما يحسن بالمسلم ألا يحجّر واسعاً في نص وقفيته فلا يحصر أوجه الصرف في باب معين من أبواب الخير – لا يتعداه إلى غيره – بل يجمل به أن يضمّن صك وقفيته - بعد تحديد المصارف الخاصة – بعض العبارات التي تتيح مجال الصرف لناظر الوقف وفق احتياجات الناس كأن يجعل الصرف على عموم الخيرات المناسبة لزمانها ومكانها أو الأكثر قربة وأجراً عند الله تعالى).

وفق الله الجميع لكل خير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

للاتصال بالأستاذ عبدالله بن بسّام البسيمي:   هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

المصدر: موقع وقفنا ـ 14/ 7/ 1438 = 11/ 4/ 2017

 

التعليقات 

 
0 #1 عبدالله الحميدي 2017-04-12 07:52
مقال علمي مؤصل
شكر الله لكم ياشيخ عبدالله
ونترقب منكم المزيد فأنتم من اعلام الموثقين لتاريخنا النجدي العريق
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

 


إنّ موقع "وقفنا" حريص كلّ الحرص على أن يكون ما ينشر فيه منحصرا في مهمّته؛ وهي: "إحياء سنّة الوقف ونشر ثقافته". وإنّ ما ينشر في موقع "وقفنا" لا يعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، ولا يقع ضمن مسؤوليّة القائمين عليه


هذا بيان إلى حضرات الزوار الأعزّاء لموقع "وقفنا" بأنّه ليس لدى الموقع أموالا لمساعدة الأفراد ولا الجماعات والمؤسّسات أيّا كانت. وليس ذلك من مهمّتنا.ولا نملك أيّ كتب للبيع أو التوزيع المجّاني. ونهيب بجميع المتصفّحين الكرام أن يستفيدوا ويتفاعلوا مع ما ينشر في الموقع من علم نافع. سائلين الله تعالى أن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.