Download putty ssh for windows
الصفحة الرئيسية >> مقالات >> عام >> تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئات و الصناديق الحكومية (4)

تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئات و الصناديق الحكومية (4)

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

عبد الله محسن النمري
ناقشت في الأجزاء الثلاثة من مقالات هذه السلسلة وجاهة وآليات تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئات و الصناديق الحكومية في تقديم خدمات مشتركة للمستفيدين، وتطرقت لأبرز التحديات التي واجهت الأوقاف وحالت دون تنميتها فعطلت دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووضحت ـ أيضا ـ أن الوقف مرّ عبر التاريخ الإسلامي بمراحل من التجديد والابتكار تماشيا مع المتغيرات الاقتصادية والمجتمعية.
و لمّا كانت نظارة الوقف مكون أصيل من مكوناته فلم تكن بمنأى عن التطور و التجديد فتماشت مع الوقف في تطوره و تجدده؛ فتوسع مفهومها فقها و قانونا ليشمل الصفتين الشخصية و الاعتبارية.
النظارة هي الإشراف على الوقف وتولي أمره بما يصلحه. و قد أولتها الشريعة اهتماما بالغا لارتباطها الوثيق بنماء الوقف وصلاحه؛ فنصت على شروط أهلية الناظر، وألزمته بواجبات، ومنعته من تصرفات، وشرعت له أجرته، وحددت مسؤولياته في نظام متكامل مرن هو بحق حوكمة ـ بمعناها الحديث ـ قديمة قدم الوقف نفسه. كما اشترط الفقهاء جملة من الشروط الواجب توافرها في ناظر الوقف؛ ومنها شرط الكفاية؛ وهي قدرة الناظر على التصرف فيما هو ناظر عليه بما فيه المصلحة. والحق أن شرط الكفاية من أبرز التحديات التي واجهتها الأوقاف في العصر الحديث الذي تطورت فيه الأوقاف، وتعددت صور استثمارها، فصعب فيه الوصول للكفاءات القادرة على النهوض بالأوقاف وتنميتها.
نصت المادة الخامسة من نظام الهيئة العامة للأوقاف على مهام النظارة المقرر أن تضطلع بها الهيئة، وهو أمر يستلزم تعيين نظار من منسوبي الهيئة العامة للأوقاف أو من خارجها إن دعت الحاجة إلى ذلك، الأمر الذي يتطلب إعداد كوادر مؤهلة تحقق شرط الكفاية المنصوص عليه فقها و قانونا.
وأعتقد أنّ من الخطوات العملية التي ينبغي للهيئة العامة للأوقاف أن تخطوها لإعداد كوادرها و تأهيلهم هي الاستفادة من التجربة الناجحة لصندوق التنمية الصناعية في إعداد كوادر وطنية مؤهلة عمّ نفعها عددا من منظمات القطاعين العام و الخاص.
كما أرى أنّ من تلك الخطوات أن تنسق الهيئة العامة للأوقاف مع وزارة التعليم لاستحداث برامج دراسات عليا لنظارة الأوقاف في كليات الإدارة بالجامعات السعودية؛ تموَّل تلك البرامج مشارَكة بين الهيئة العامة للأوقاف وصندوق التعليم العالي الجامعي الذي من اختصاصاته تمويل كليات جديدة أو التوسع في الكليات الحالية التي تخدم سوق العمل.
وقد ترى الهيئة الفتية ـ لاحقا ـ الترخيص لشركات تقدم خدمات النظارة الاستشارية والميدانية تشرف عليها الهيئة وتراقب عملها في تجربة تشبه إلى حد كبير تجربة هيئة السوق المالية السعودية.
كما نصت المادة الخامسة من نظام الهيئة العامة للأوقاف على تولي الهيئة مهام النظارة على أوقاف مواقيت الحج والعمرة، وحيث إنّ مقتضى النظارة يستلزم التطوير وتعظيم المنفعة المتحققة من الوقف؛ فإنني أرى وجاهة تكامل الهيئة العامة للأوقاف مع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في تطوير أوقاف المواقيت تطويرا يتعدى زيادة مساحات مساجدها ومواقف السيارات والمحلات الملحقة بها ليشمل تأهيلها لأن تكون محطات إقامة للحجاج والمعتمرين وليست نقاط عبور فقط، كأن تنشأ بها فنادق ودور إيواء وأسواق ومتاحف ومراكز مؤتمرات ومستشفيات وغيرها من عناصر الجذب السياحي التي تتناسب وحال المواقيت شرعا وطبيعة بيئية وجغرافية.
وأختتم هذه السلسلة بما بدأتها به: أن الوقف بمفهومه الاجتماعي والتنموي والاقتصادي أبعد ما يكون عن الجمود، حتى قيل إن المسألة الوحيدة في الوقف التي أجمع عليها الفقهاء هي كونه قربة لله تعالى. تاركين المجال واسعا أمام الاجتهاد والتجديد في الوقف شرطا وأنظمة وقوانينا. وأرى أن موافقة مجلس الوزراء الموقر على إنشاء الهيئة العامة للأوقاف تطور طبيعي لمفهوم الوقف، وإيذان بمرحلة جديدة زاهرة للأوقاف في المملكة العربية السعودية؛ يعزز فيها دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفقا لمقاصد الشريعة.
المصدر موقع وقفنا ـ 28/ 7 / 1438 = 25 / 4/ 2017
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

 


إنّ موقع "وقفنا" حريص كلّ الحرص على أن يكون ما ينشر فيه منحصرا في مهمّته؛ وهي: "إحياء سنّة الوقف ونشر ثقافته". وإنّ ما ينشر في موقع "وقفنا" لا يعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، ولا يقع ضمن مسؤوليّة القائمين عليه


هذا بيان إلى حضرات الزوار الأعزّاء لموقع "وقفنا" بأنّه ليس لدى الموقع أموالا لمساعدة الأفراد ولا الجماعات والمؤسّسات أيّا كانت. وليس ذلك من مهمّتنا.ولا نملك أيّ كتب للبيع أو التوزيع المجّاني. ونهيب بجميع المتصفّحين الكرام أن يستفيدوا ويتفاعلوا مع ما ينشر في الموقع من علم نافع. سائلين الله تعالى أن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.