Download putty ssh for windows
الصفحة الرئيسية >> كتب >> عام >> الأوقاف على الحرمين الشريفين خارج المملكة العربية السعودية

الأوقاف على الحرمين الشريفين خارج المملكة العربية السعودية

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

غلاف كتاب الأوقاف على الحرمين الشريفين خارج المملكة العربية السعودية

قراءة الدكتورة سعاد عبود بن عفيف

الدكتور/ عبد الله بن ناصر السدحان

1434هـ/2013م
مركز تاريخ مكة المكرمة، 87 صفحة
الدكتور/ عبد الله بن ناصر السدحان، حاصل على دكتوراه في علم الاجتماع تخصص علم الاجتماع التربوي. ولديه أنشطة متعددة وعضو في عدة جمعيات ومنها عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية، وهو حاصل على جائزة الأمير محمد بن فهد آل سعود في مجال الدراسات والأبحاث للعام 1424هـ.
 عمل محاضرا غير متفرغ  في عدد من المعاهد والجامعات في المملكة العربية السعودية، ومستشارا، ومحكما معتمدا في عدد من المراكز العلمية. 
وله مساهمات الكتابة في الصحف والمجلات المحلية والخارجية. وهو عضو في عدد من اللجان العلمية ورئاسة بعضها داخل وخارج المملكة. وعمل وكيلا لوزارة الشؤون الاجتماعية للتنمية الاجتماعية.  نشر أكثر من 70 بحثا وورقة علمية، وأكثر من 25 كتابا. تتمحور كتاباته بصفة عامة عن المجتمع والوقف ويركز على مشكلات وموضوعات تشمل فئات مختلفة من المجتمع والرعاية الاجتماعية. أما فيما يتعلق بالمؤلفات الوقفية فله "كتاب الأوقاف والمجتمع " "ورقة عمل الصورة الذهنية السلبية عن الأوقاف"،  "رؤية مستقبلية لدور الوقف في الاستفادة من الشباب (وقف الوقت أنموذجا)" ، "دور الوقف في دعم مؤسسات الرعاية والتأهيل الاجتماعي"، و"دور الوقف في بناء الحياة الاجتماعية وتماسكها".
تجيب هذه الدراسة على التساؤل عن مصير الأوقاف الضخمة الموقوفة على الحرمين الشريفين حيث ضاعت الأوقاف الدولية ضمن عدم الاهتمام العام بالأوقاف وتمّ الاستيلاء عليها. فكان طرح هذا الموضوع للفت الانتباه إليه، مع طرح بعض الحلول التي تمكن من الإفادة من هذه الأوقاف. وقد ساهمت النظرة التفاؤلية التي بدأت تسود تجاه مؤسسة الوقف للفت الأنظار والاتجاه مرة أخرى إلى الوقف باعتباره رافداً مهماً يدعم تمويل الاحتياجات التنموية لدى المجتمع المسلم. كما أن موضوع واقع الأوقاف الخاصة بالحرمين الشريفين خارج المملكة العربية السعودية التي هي أوسع الأوقاف كما وحجما على مرّ التاريخ الإسلامي لم يتم التحدث عنها مما يجعل من هذه الدراسة دراسة رائدة في هذا المجال.
يضم فهرس الكتاب على التمهيد وأربعة فصول. الفصل الأول، وعنوانه مقدمات أساسية عن الأوقاف، وعنوان الفصل الثاني واقع الأوقاف على الحرمين الشريفين خارج المملكة العربية السعودية. أما الفصل الثالث موضوعه الأسباب التي أدت إلى اندثار أوقاف الحرمين خارج السعودية.  والفصل الرابع عن الحلول المقترحة للاستفادة من أوقاف الحرمين الشريفين، ويوجد ملحق رقم (1) نظام جمعية (المطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين)، والمراجع والمصادر.
الفصل الأول، وعنوانه مقدمات أساسية عن الأوقاف ويحتوي على مدخل: أولاً: الوقف في الإسلام،  ثانياً: أقسام الوقف، ثالثاً: أهداف الوقف في النظام الإسلامي، رابعاً: وظيفة الوقف في الإسلام والحضارات السابقة، خامساً: مزايا نظام الوقف في الإسلام، سادساً: تطور الأوقاف. ويركز الفصل على إن الأنظار في العالم الإسلامي قد اتجهت مرة أخرى إلى نظام الوقف بعد تغييب دوره العظيم لعقود طويلة باعتباره البذرة الصحيحة والرئيسة لبداية النهضة الشاملة لجميع مجالات الحياة في المجتمع.
 ويناقش الفصل الثاني  واقع الأوقاف على الحرمين الشريفين خارج المملكة العربية السعودية حيث كان التنافس الكبير من قبل المسلمين عبر العصور الماضية بسبب مكانة الحرمين الشريفين في أنفس المسلمين عموما على خدمتهما وخدمة مجاوريها وقاصديها، إذ كانوا يتبارون من خلال الوقف عليهم وبأعداد كبيرة وبأشكال متنوعة من الوقوفات. ولقد كان المسلمون في شتى بقاع الأرض يوقفون أوقافا كثيرة في بلدانهم الأصلية، ليعود ريعها إلى الحرمين الشريفين سواء عمارتها أم خدمتها وكذلك من يقوم بالتدريس فيها أو صيانتها والاعتناء بها. بل بلغ الأمر إلى إيقاف قرى كاملة على الحرمين الشريفين وتسهيل طرق الوصول إليها، ولضمان استمرار تلك الخدمة من خلال الوقف. ويعتمد هذا الفصل على ما ذكره المؤرخين والرحالة والباحثين عن واقع الأوقاف على الحرمين الشريفين خارج وداخل المملكة العربية السعودية، وبالإمكان اختصار ما جاء في هذا الفصل في النقاط التالية:
* حجم وضخامة وأهمية الأوقاف في خارج أرض الحرمين الشريفين: كان هناك المئات والمئات من الأوقاف في شتى بقاع الأرض، وبخاصة في بعض البلدان الإسلامية مثل: تركيا، ومصر، والهند، والمغرب، واليمن، والجزائر، وتونس، وبلاد الشام. وقد قرر أحد العلماء بقوله عن الأوقاف التي كانت مرصودة على الحرمين الشريفين في الدولة العثمانية مما أوشكت أن تكون معظم ديار الإسلام موقوفة، وكانت تُنشأ له الدواوين الخاصة بإدارته.
* دور ريع الأوقاف الضخمة في خارج أرض الحرمين الشريفين:  كان ريع هذه الأوقاف الضخمة يحقق:
 أولا: دعامة اقتصادية كبيرة وكانت بمثابة خزينة للمال لمنطقة الحرمين، ويمكن اعتباره المصدر الأساس بعد موسم الحج من حيث توفير المداخيل المالية، وتوفير رؤوس الأموال للسكان في المنطقة. وكان الريع يرسل مع الحجيج كل عام. وتضمنت الأوقاف رعاية أهل الحرمين وأمنه واستقراره، ومن يقصده من الحجاج، وكانت هناك أوقافا مخصصة للبدو الذين يقيمون على طول طريق الحج مخافة أن يتعرضوا لقوافل الحجيج بالسلب والنهب.
 ثانيا: كانت هذه الأوقاف سببا رئيسا من أسباب تدفق المجاورين من الجنسيات المختلفة على مكة المكرمة واعتماد الطبقة الفقيرة على الإمكانات المادية الكبيرة التي كانت توفرها تلك الأوقاف طوال العام. مما جعل منطقة الحرمين الشريفين خليط من مختلف جنسيات العالم الإسلامي. 
ثالثا: خصص عدد من الأوقاف المنتشرة في العالم الإسلامي لجنسيات محددة ممن كان مقيما في منطقة الحرمين الشريفين لطلب العلم أو طلبا للمجاورة، فنجد في بعض بلدان القارة الهندية أوقافا مخصصة لطلبة العلم، أو ممن هو مجاور للحرم من أهل القارة الهندية، كما نجد في بلدان المغرب العربي أوقافا مخصصة لمن كان ينتمي إلى أقطار المغرب العربي ممن هو مقيم في منطقة الحرمين طلبا للعلم أو مجاورا لهما.
رابعا: توفير نسج كسوة الكعبة المشرفة والحجرة النبوية والمنبر النبوي بالمدينة المنورة، حيث تنافست جميع الدول الإسلامية المتعاقبة وإرسالها إليها في كل عام، من خلال أوقاف وقفوها لذلك.
* تدهور حال الأوقاف في خارج أرض الحرمين الشريفين:  كان الوكلاء الذين لهم النظر على الأوقاف يستعملونها لأغراضهم الشخصية، ولا يذهب منها إلى الغرض المطلوب سوى جزء بسيط، واندثرت فيما اندثر من أوقاف في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. 
* الانتقادات الاجتماعية على أهل الحجاز أو أهل الحرمين الشريفين في اعتمادهم ريع الأوقاف: حيث إرسال تلك المساعدات والهبات بهذه الطريقة جعل أهالي المنطقة يعيشون في بطالة، وكسل، وقعود عن العمل والتكسب، وأورثتهم الاتكالية على الآخرين بقبولهم هذه الهبات (ثقافة الهبات) وهي العطية المباشرة المستمرة للفقير.
* المملكة العربية السعودية والأوقاف المخصصة للحرمين الشريفين: في عام (1344هـ/1924م) أنشأ الملك عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية آنذاك إدارات للأوقاف في مكة المكرمة، ومن المعلوم الآن أن الحكومة السعودية في وقتنا الحاضر قد تكفلت بالصرف الكامل على الحرمين الشريفين وشؤونهما، وتعميرهما، وفرشهما، وصيانتهما، وتوسعتها، عبر إدارة مستقلة مرتبطة بالملك مباشرة. 
 * المطالبات: وهي مطالبات بحصر أوقاف الحرمين الشريفين خارج أراضي المملكة العربية السعودية وذلك للاستفادة من ريعها لصالح الحرمين الشريفين وهي ليست بجديدة، مثل صدور نظام يُعنى بالمطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين بالطرق الممكنة المشروعة في أي جهة، وإنشاء (جمعية المطالبة بأوقاف الحرمين الشريفين) في عام (1350هـ/1931م)، و(هيئة توزيع الصر التونسي)، إلا أن تجاوب الدول الإسلامية والجهات الخارجية الأخرى مع الجمعية أقل مما كان متوقعا.
* عدم وجود المتابع لهذه الأوقاف، وعدم وجود جهة مركزية لمتابعتها قد أدى إلى فقدان الكثير منها، وصعوبة إدارة هذه الأوقاف لبعد المسافات مما أدى إلى الاندثار القسري لهذه الأوقاف في مختلف بقاع العالم الإسلامي. ولذلك احتوى نظام مجلس شؤون الأوقاف في المملكة العربية السعودية على بند يؤكد أهمية وضع خطة عامة للتعرف على جميع الأوقاف الخيرية خارج المملكة باسم الحرمين الشريفين.
* مصير الأوقاف المحيطة بالحرمين الشريفين بعد التوسعة: يؤكد هذا الجزء عدم اندثارها بسبب توسعات الحرمين الشريفين الضخمة لأربعة مرات خلال العهد السعودي. فقد عوضت الدولة السعودية فورا بمقابل مادي لأصحاب الأملاك، أما ما كان يمثل أوقافاً حول كل حرم فكانت تُنقل إلى أماكن أخرى في مكة المكرمة أو المدينة المنورة مع تنفيذ شرط الواقف. وأنشئت شركتين لتطوير الحرمين الشريفين وما حولهما وهما(شركة جبل عمر للتطوير)، و(شركة مكة للإنشاء والتعمير) فقد ضمت في مؤسسيها عديدا من الأوقاف التي كانت حول الحرم وتمّ تحقيق شروط واقفيها. ومن الملفت للنظر وجود وقفا للخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه ضمن قائمة المؤسسين المساهمين.
* مصير المكتبات الوقفية الموجودة حول الحرم المكي: حيث أصبحت مكتبة الملك عبد العزيز مكتبة رئيسة تضم جميع المكتبات الوقفية التي كانت حول الحرم المدني.
* الوضعية القانونية للأوقاف الدولية وضياع أوقاف الحرمين: تشكل هذه الوضعية بعد الاستقلال السياسي للدول العربية والإسلامية، حيث تشكلت تشريعات مؤسسات الدولة الحديثة التي تعتمد على مبادئ السيادة والانتماء إلى رقعة جغرافية محدودة. وكلفت إدارة وزارة الأوقاف ضم جميع الأوقاف الخيرية بما فيها الدولية، وخولت بتغيير مصارف الأوقاف الخيرية دون تقيد بشروط واقفها. وفي بعض البلدان ضاعت الأوقاف الدولية ضمن عدم الاهتمام العام بالأوقاف وتمّ الاستيلاء عليها بغير وجه حق.
ويتناول الفصل الثالث الأسباب التي أدت إلى اندثار أوقاف الحرمين خارج المملكة العربية السعودية، بعضها من ذات الوقف وآلية إيقافه وطريقة توثيقه وحفظ وثائقه وسجلاته، والبعض الآخر من الأسباب ليس للموقِف ولا للواقف سببا فيه، ومن جانب آخر قد يكون للواقفِ نفسه دورا في ذلك، كما قد يكون للحكومات، أو وزارات الأوقاف كذلك دورا آخر في هذا الاندثار. ومن هذه الأسباب التالي: 
أ ) الاحتلال أو الاستعمار الأجنبي الذي ابتليت به غالبية الدول الإسلامية: حيث أدت إجراءات التحجيم، أو إلغاءه بشكل نهائي، وتقويض دعائم هذه الأوقاف، وتشتيت شملها، وهدم معالمها مثل أوقاف المسلمين في المغرب والجزائر ومصر والأراضي الفلسطينية.
ب) اختفاء الحجج الوقفية: رغم عناية المسلمين بتوثيق أوقافهم على مر التاريخ، فإن وزارات الأوقاف في مختلف دول العالم الإسلامي لا تزال أكثر القطاعات الحكومية تخلفا وحرمانا من برامج الإصلاح والتحديث الإداري. كما من يريد إحداث فوضى في التعرف على الأوقاف يحرص أن يخفي الحجج الوقفية أو يدمرها أو يحرقها.
ج)  عدم وجود صلة مكانية أو إدارية أو إشرافية بين الوقف - إشرافا وإدارة وصيانة - من جهة، وبين أوجه صرف ريعه من جهة أخرى.
د) الوضعية القانونية للأوقاف الدولية بعد الاستقلال السياسي للدول العربية والإسلامية فقد ساعدت هذه القوانين بعض البلدان العربية على ضم جميع الأوقاف الخيرية بما فيها الدولية تحت إدارة وزارة الأوقاف، وتشكلت تشريعات مؤسسات الدولة الحديثة وهي في أساسها قوانين تعتمد على مبادئ السيادة والانتماء إلى رقعة جغرافية محدودة.
ه) إلغاء الوقف بشكل عام أو الوقف الأهلي أو إلغاء الوقف الذري كما حدث في بعض الدول العربية، الأمر الذي خفف من الأوقاف ولم يمنعها نهائيا، وتأميم كل الأحباس في (مصر) عام (1381هـ/1961م) ومن ضمنها بطبيعة الحال الأوقاف المخصصة على الحرمين الشريفين. 
و) فساد بعض النظّار أو هلاكهم دون وجود من يخلفهم، أو تلاعب بعضهم الآخر بوثائق الوقف، أو السعي للاستيلاء عليها أو بيعها.
ز) التأجير طويل الأجل. أو ما يسمى (التحكير) أو (الحكر) وهو ما يعرف في بعض دول الخليج، (الصُبرة). فتطاول الزمن على استئجار وقفا من الأوقاف قد ينسى معه الناس ومن يتوارث هذا الوقف المؤجر مدة طويلة بأنه وقفا مما يؤدي إلى ضياعه ومن ثَمَ اندثاره بالكلية، وكانت أحد الطرق التي يسلكها من يريد الاستيلاء على بعض الأوقاف، لذلك ذكر الفقهاء مفاسد الإجارة الطويلة وحددوا مدة الإيجار بسنوات محددة.
أما الحلول التي يرى الباحث أنها قد تعمل على ضمان عدم اندثار الأوقاف مستقبلا، والتي بعضها من مسؤولية الدول والحكومات، والبعض الآخر قد يكون من مسؤولية الواقفين أنفسهم، أو النظار على الوقف، أو الجهات المناط بها صياغة الوقفيات كالمحاكم الشرعية أو المحامين، ومن ذلك:
أ ) تطوير آلية توثيق الأوقاف بشكل يضمن عدم ضياعها حتى مع تطاول الزمن، وبشكل يضمن عدم الاجتراء على أوقاف الحرمين الشريفين مستقبلا، فمن ذلك التوثيق الآلي والتصوير الجوي من خلال التقنية الحديثة على الانترنت، مع وضع صورة جوية لموقع الوقف تحسبا لأي تغيير في ارض الواقع مستقبلا.
 ب)  إعادة النظر فقهيا في موضوع التحكير، وإعداد مراجعة شاملة لجميع الحكورات القائمة حاليا لتصحيح وضعها من جانب ولتجديد العهد بوثيقة الوقف من جانب آخر، حيث التجربة أثبتت أن الحكورات أضرت بالكثير من الأوقاف، والمقترح إيجاد تنظيم واضح للحكورات ينظم شؤونها ويتابع المحتكرين للوثائق.
ج)  السعي لاسترداد ما يمكن استرداه من الأوقاف الموقوفة على الحرمين الشريفين وهي في حكم المندثرة الآن في عدد من دول العالم الإسلامي، أو الدول التي كان للإسلام وجود فيها في فترة من الفترات، وهي عملية تحتاج إلى تعيين محاميين لها بخاصة في الدول الفقيرة أو في الدول غير الإسلامية. 
د )  التوسع في الإعلان عن جوائز مالية أو نسبة من قيمة الوقف لكل من يدل على وقف خاص بالحرمين الشريفين أو يكشف عنه، والدفع بسخاء في هذا المجال. 
هـ) النظر في الأوقاف الصغيرة الموقوفة على الحرمين الشريفين التي أصبحت لا تدر دخلا كافيا على نفسها لصيانتها أو ريع كاف لمن أوقف له، بحيث يدرس موضوع ضم ودمج بعض الأوقاف الصغيرة بعضها إلى بعض كي لا يسهل الاستيلاء عليها، وهناك من الفقهاء القدماء والمعاصرين من يرى ذلك الرأي. ويعتبر مثال تجربة (شركة مكة للإنشاء والتعمير) وهي شركة مساهمة في عام (1409هـ/1989م) يتكون جزء من رأس مالها من أصول الأوقاف الصغيرة الواقعة جنوب غرب الحرم المكي.
و) بناء على ما ورد في نظام مجلس الأوقاف الأعلى في المملكة العربية السعودية، أوكل النص النظامي الصادر بمرسوم ملكي في عام (1386هـ/1966م) في مادته الثالثة مهمة حصر الأوقاف على الحرمين خارج المملكة إلى الوزارة، لكن المهمة أصعب مما قد يستتبعه من أمور سيادية لكل دولة.
يشير د. عبدالله السدحان إن موضوع أوقاف الحرمين لا يعدو أن يكون وقف شرعي احتبسه مسلم في أحد بقاع الأرض على الحرمين الشريفين ومجاوريهما، ثُمَ يمنع ريع هذا الوقف من الوصول إلى مستحقيه، ولو توقف الأمر عند هذا الحد لكان مقبولا - إلى حد ما - ولكن هذا الوقف تُرك ليندثر ويزول بسبب عدم القيام بحقه صيانة وصرفا. ولكن تبقى أوقاف الحرمين الشريفين في خارج الأراضي السعودية مسألة شرعية في أصلها يأثم من تسبب في منعها ابتداءً، ثُمَ اندثار أصل الوقف انتهاءً. 
والتساؤل يستمر عن" إمكانية إعادة تلك الأوقاف مرة أخرى للصرف على الحرمين الشريفين، أو المحتاجين من الأفراد، أو على الصرف على مؤسسات اجتماعية خيرية وعلمية، حتى لو كان ذلك في ظل السخاء السعودي الواضح في الإنفاق على الحرمين الشريفين وإنشائها الكثير من المؤسسات الخيرية العلمية والاجتماعية في الحجاز.
المصدر: موقع وقفنا ــ 22/ 10/ 1438 = 17/ 6/ 2017
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

 


إنّ موقع "وقفنا" حريص كلّ الحرص على أن يكون ما ينشر فيه منحصرا في مهمّته؛ وهي: "إحياء سنّة الوقف ونشر ثقافته". وإنّ ما ينشر في موقع "وقفنا" لا يعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، ولا يقع ضمن مسؤوليّة القائمين عليه


هذا بيان إلى حضرات الزوار الأعزّاء لموقع "وقفنا" بأنّه ليس لدى الموقع أموالا لمساعدة الأفراد ولا الجماعات والمؤسّسات أيّا كانت. وليس ذلك من مهمّتنا.ولا نملك أيّ كتب للبيع أو التوزيع المجّاني. ونهيب بجميع المتصفّحين الكرام أن يستفيدوا ويتفاعلوا مع ما ينشر في الموقع من علم نافع. سائلين الله تعالى أن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.