Download putty ssh for windows
الصفحة الرئيسية >> بحوث ودراسات >> عام >> نموذج حوكمة الشركات لمؤسسة الوقف في أوغندا

نموذج حوكمة الشركات لمؤسسة الوقف في أوغندا

تقييم المستخدم: / 0
ضعيفجيد 

تعريب الدكتورة سعاد عبود بن عفيف
أصل هذه الورقة العلمية باللغة الإنجليزية. وهي بالإضافة إلى أهميّتها البالغة للمهتمين بحوكمة الأوقاف فإنّها تبيّن مدى تطور الدراسات الوقفية الإسلامية واتساع دائرتها في عالمنا المعاصر؛ فهي عن الوقف في أوغندا (شرق أفريقيا). ونشرت في المجلة العالمية للتاريخ والحضارة الإسلامية من جامعة ملايا في ماليزيا "World Journal of Islamic History and Civilization -University Malaya" في الصفحات من 1 ـ 6 من العدد الأول للمجلد الخامس سنة 2015.
اشترك في إعداد الورقة ثلاثة باحثين؛ هم: عمر أحمد من كلية الأعمال الإسلامية وكلية الأعمال بجامعة  UUMأوتارا Utara وجامعة "قدَح Kedah" بماليزيا، ومصطفى عمر وأحمد فاوسي وكلاهما من كلية علوم الاقتصاد وإدارة الأعمال بالجامعة الإسلامية الدولية IIU كوالالمبور ماليزيا.

المستخلص:

جرت في الآونة الأخيرة محاولات في العديد من البلدان الإسلامية لإصلاح إدارة مؤسسات الأوقاف عن طريق فصل وظائف الإدارة من خدمات الوصاية، وجعل مؤسسات الوقف كيانات مستقلة. والغرض من هذه الإصلاحات استعادة العديد من أعيان الوقف والحفاظ عليها وتطويرها بحيث يمكن أن تساعد على تحسين الرفاه الاجتماعي للأمة الإسلامية. وبالتالي؛ فإنه من المتفق عليه على نطاق واسع أن نتبنى أفضل ممارسة للحوكمة الرشيدة لأنها العنصر الأكثر أهمية في إحياء مؤسسات الوقف. غير أنّ هذه المحاولات اقتصرت في الغالب على غالبية البلدان المسلمة ذات الدخل المرتفع. وتقترح هذه الدراسة نموذج حوكمة الشركات لمؤسسات الأوقاف في أوغندا الذي يمكن استخدامه لتحسين المساءلة والشفافية والكفاءة في مؤسسات الأوقاف في أوغندا بالتحديد، وفي بلدان الأقليات المسلمة ذات الدخل المنخفض بشكل عام. ومن المتوقع أن يسهم هذا النموذج في إحياء مؤسسات الوقف، الأمر الذي في النهاية سيحسن من رفاهية المجتمعات الاسلامية بشكل كبير. (أما مفاتيح الورقة فهي: مؤسسات الوقف - حوكمة الشركات – نموذج - أوغندا).

مقدمة:

أدت مؤسسات الوقف على مر القرون دورا رئيسيا  حاسما في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في الأمة الإسلامية. ولهذا يجب أن تسهم الإدارة الفعالة للأوقاف بشكل إيجابي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ومن المفترض أن تدار مؤسسات الوقف على نحو فعال لمصلحة المجتمع. ومن المفترض أن يقوم المتولي [أي الناظر] بالحفاظ على أعيان الوقف، وتحقيق أقصى قدر بزيادة الإيرادات وتوزيعها وفقا لأهداف الوقف. وفي هذا الصدد؛ فإنّ نجاح إدارة الوقف تعتمد على امتلاكها العديد من الصفات الإدارية مثل: التقوى والأمانة والكفاءة والمهارات، والقدرة، والرؤية الإدارية. ولا يحق للناظر البيع أو الإبدال أو الرهن العقاري أو اقتراض أموال لصرفها على الوقف دون إذن المحكمة. وعلاوة على ذلك، تضع المجتمعات الإسلامية أعيان الأوقاف بين أيدي الناظر لأنّ المجتمعات تعتقد أن لديه الصفات المرغوبة، وبامكانه استخدام أعيان الوقف وتوزيع ريعها بالطريقة المنصوص عليها في شرط الواقف.
ولسوء الحظ فقد أسيئت إدارة مؤسسات الوقف إلى درجة كبيرة على مرّ التاريخ الإسلامي؛ لأنّ فِرق إدارة الوقف إمّا أنّها تفتقر للصفات المطلوبة أو أنّها ـ ببساطة ـ تسيء إلى ثقة الجمهور. وتعمّ الفوضى والارتباك، وعدم اليقين، وصراع المصالح المشتركة بين نظّّار الأوقاف بصفة عامة. وتشير التقارير المالية في قطاع الأوقاف إلى أنّه ينظر إليه باعتباره "ثقباً أسود". ويؤكد "دفتردار" على أنه من المتفق عليه بصفة عامة افتقار التقارير المالية في قطاع الأوقاف إلى الشفافية؛ وهذا يحدّ من مساءلة الجمهور والمستفيدين  والمقرضين والمانحين المحتملين.
وتُظهر التجارب أنّه بسبب تزايد انخفاض الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية والمساءلة فإنّ فِِرق مديري الوقف تُظهر عليهم درجات متباينة من عدم الأمانة، والفساد، وسوء الإدارة، والتدهور الإداري. وتقوم الإدارة بتزوير حساب الوقف، والقسائم وسندات الإستلام، ولا توجد مساءلة للهبات. وبالإضافة إلى ذلك فقد صودرت في حالات كثيرة أعيان وقفية بطريقة غير شرعية، ووجدت أيضا تعاملات خفية مع مستأجري أعيان الوقف؛ بحيث يدفعون إيجارا منخفضا جدا. وزيادة على ذلك؛ فإنّه في معظم الحالات يفتقر فريق الإدارة إلى المهارات الإدارية والكفاءة اللازمة الضرورية لإدارة وتطوير أعيان الوقف. ممّا تسبب في عدم رضا الأغلبية الساحقة بين المانحين والواقفين. كما أن الواقفين المحتملين يشعرون بعدم الرغبة في جعل ممتلكاتهم أوقافا، وينظرون إلى المحنة المحزنة في الأوقاف وكيف نهب دخلها. وفي المقابل يرى "كاجيCajee " أنّ هناك اهتماما متزايدا ووعيا حول إدارة مؤسسات الوقف التي تعتمد على أساس حوكمة الشركات، أي ممارسة الادارة الرشيدة، والشفافية، والمساءلة. لذلك فإن الهدف العام من هذه الدراسة اقتراح نموذج تصوري لحوكمة الشركات لتحسين المساءلة والشفافية والكفاءة في مؤسسات الوقف في أوغندا بالتحديد، وفي بلدان الأقليات المسلمة ذات الدخل المنخفض بشكل عام.

مفاهيم حوكمة الشركات:

مصطلح "حوكمة الشركات" جديد نسبيا سواء في القطاع العام أو في المناقشات الأكاديمية بالرغم من أن القضايا التي يتناولها مثل الشفافية والمساءلة والضبط سبقت بفترة أطول بكثير من الزمن. ولا يوجد تعريف متفق عليه عالميا لحوكمة الشركات. وعوضا عن ذلك هناك تعريفات مختلفة تحلل جوانب محددة لحوكمة الشركات. فحوكمة الشركات بالمعنى الواسع مجموعة من العلاقات بين ادارة الشركة، ومجلس الإدارة والمساهمين وأصحاب المصلحة. ومن خلال ذلك يتم توفير البناء الذي من خلاله تحقق الشركة أهدافها ويتم تحديد أداء المراقبة المؤسّسية. ويرى "مالين Mallin" أن حوكمة الشركات تهتم بتحقيق التوازن بين الأهداف الإقتصادية والاجتماعية وبين الأهداف الفردية والجماعية. والهدف هو المحاذاة أو التقريب على قدر الإمكان لحماية مصالح الأفراد والشركة والمجتمع. وخصائص حوكمة الشركات عند "مالين Mallin" تشتمل على: مجموعة من الضوابط المنهجية لحماية الأصول الثابتة في الشركة وعدم تمكين شخص واحد ليثتأثر بالقوة والتاثير عن غيره، وبالتالي تقود استمرارية الضوابط والتوازنات إلى عمليات إتخاذ القرار؛ وتوازن العلاقات بين إدارة الشركة، ومجلس الإدارة والمساهمين وأصحاب المصلحة لضمان عدم استيلاء مجموعة واحدة  للشركة لمصالحهم الشخصية على حساب الآخرين. وتشجيع المساءلة والشفافية في عمليات إدارة الأعمال لحصاد الثقة بالسوق. ويقترح "مالين Mallin" أن تكون مكونات حوكمة الشركات ثلاثة مكونات متميزة؛ وهي: 1) الشفافية والإجراءات. 2) الضبط والمساءلة. 3) بنية مجلس. ويركز مفهوم حوكمة الشركات الغربي إما على النموذج الأنجلوـ أمريكي الذي يهدف الى زيادة الحد الأعلى لثروة أصحاب المصلحة، أو على النموذج الفرنسي (الفرانكو ـ ألماني) الذي يدعم مصلحة المساهمين.
ولم يُكتب عن مفهوم حوكمة الشركات الإسلامية إلا قليلا. وبالتالي فإنّه في سياق المؤسّسات المالية الإسلامية يُنظر إلى حوكمة الشركات على أنها مجموعة من الترتيبات التنظيمية بينما ينحاز فعل الإدارة لمؤسسات المالية الإسلامية على قدر الإمكان مع مصالح المساهمين؛ وتوفير حوافز مناسبة لأعضاء الحوكمة؛ مثل: مجلس الإدارة، والمجلس الشرعي، والإدارة، للسعي لتحقيق الأهداف التي هي من مصالح المساهمين، وتسهيل المراقبة الفعالة، وبالتالي تشجيع المؤسسات المالية الإسلامية لاستخدام الموارد بفعالية والتي تتماشى مع مباديء الشريعة. إن دور حوكمة الشركات الإسلامية هو السعي لتحقيق العدالة في الشركات والشفافية والمساءلة والحفاظ على علاقة جيدة بين مختلف أصحاب المصلحة وكذلك العلاقة مع الله. ويذكر كل من "غرايس وبيليجريني Grais and Pellegrini" أن هناك ثلاثة أدوار لحوكمة الشركات حصريا على المؤسسات المالية الإسلامية، أولا: تؤكد حوكمة الشركات للمساهمين على مطابقة أنشطة المؤسسات المالية الإسلامية تماما مع مبادئ الشريعة. ثانيا: تؤكد المؤسسات المالية الإسلامية للمساهمين أن الهدف هو الحفاظ على وزيادة ثروتهم. ثالثا: أنها تثبت للمساهمين أن الشركات هي ذات كفاءة  وفعالة ومستقرة وجديرة بالثقة. أمّا "إقبال وميراخور  "Iqbal and Mirakhorفيريان أنّ  حوكمة الشركات في النظام الإقتصادي الإسلامي هي نموذج يركز على المساهمين، حيث نموذج الدولة وبناءها يحمي مصالح وحقوق جميع المساهمين أكثر من مصالح أصحاب المصلحة. ويرى "Nienhaus" أنه يجب أن تقوم حوكمة الشركات الإسلامي على أساس قيمي يسمح  بمبادئ العدالة واحترام المساهمين.
وبالنظر إلى تفرد أو ميزة النموذج الإسلامي لحوكمة الشركات مقارنة بالنموذج الغربي، فهناك العديد من الدراسات حاولت بناء نموذج حوكمة الشركات الاسلامي. فعلى سبيل المثال يقدم كل من "شودري وحقّ Choudhury and Hoque" نموذج حوكمةِ شركات يقوم على الجانب المعرفي في التوحيد ويرتبط بمبادئ وقواعد الشريعة. والإيمان بوحدانية الله، والوعي بان الله يرى أفعالنا في كل الأوقات، مما يجعل  المسلم أو المسلمة على وعي بالمسؤولية والمساءلة نحو أفعاله أو أفعالها، كما قال الله في القران الكريم: {كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}[سورة المدثر 38]، وعلى هذه الأسس فإن النموذج الإسلامي لحوكمة الشركات مبني على أربعة مباديء أساسية وهي التوحيد والشورى وحقوق الملكية والالتزامات التعاقدية التي تحكم السلوك الاقتصادي للأفراد والمنظمات والمجتمعات والدول.
ويقترح "عبد الرحمن Abdul Rahman" إطار النموذج الإسلامي لحوكمة الشركات الذي يدمج الشريعة الإسلامية والمبادئ والتعاليم الأخلاقية الإسلامية. ويركز على نُظم الشورى والحِسبة وتدقيق الحسابات الديني كمكونات رئيسة لإطار حوكمة الشركات. وتحتوي مؤسسات الشورى على إدارة، ومجلس إدارة، وموظفين وعملاء وأطراف أخرى ذات مصلحة، ما قد يضمن فعالية إتخاذ القرار في الشركات. كما أن نظام الحِسبة من ناحية أخرى يؤدي دورا في مراقبة الشركات على الصعيدين النظامي والأخلاقي. ويصدر مدققي الحساب الديني أو المجلس الشرعي قوانين شرعية ويوفرون النصيحة ويشرفون ويراقبون ويدققون ويرحلون الحسابات. 
ويقدم كل من "شودري وحقّ Choudhury and Hoque (2004)" إطارا شاملا لحوكمة الشركات الإسلامية يستند إلى التوحيد والشورى. حيث تؤدي مباديء التوحيد إلى مفاهيم مهمة في الخلافة والعدل أو التوازن أي العدل والإحسان. والمساهمين كمستخلفين من الله، لديهم دور إسنادي في الوقوف بجانب نشر العدالة من خلال الشورى، وليسهموا بمشاركة اوسع  للمساهمين في اتخاذ القرار.
ويضيف "شودري وحقّ Choudhury and Hoque": كما أن الجميع يعرف  أن الله عليم بكل شيء، ويحاسب البشر الذين هم مسؤولون عن افعالهم، فمن هذا المنطلق يتوجب على المنظمات توسيع نطاقها وأهدافها لتشمل المساهمين، وليس فقط التركيز على أصحاب المصالح. وبالإضافة إلى ذلك فإن الاعتراف بحقيقة أن الله مستخلفا المساهمين فإن أصحاب المصالح، والإدارة، ومجلس الإدارة، والمجلس الشرعي، والموظفين، والمجتمعات المحلية يتعاونون على نشر العدالة من خلال عملية الشورى، بوضع مصالح جميع المساهمين بعين الإعتبار. وبهذا الصدد فإن للمجلس الشرعي دور مهم  أو أساسي  للتأكيد بأن جميع أنشطة الشركات تتماشى مع خط وقواعد ومباديء الشريعة. كما أنه لدى المساهمين مسؤولية كونهم مشاركين فاعلين، وواعين  بعملية صياغة اتخاذ القرار والسياسة، لضمان أن مصالح جميع المساهمين المباشرين وغير المباشرين موضوعة بعين الإعتبار. أما الآخرون من المساهمين والمجتمعات المحلية فعليهم أيضا أداء دورهم لتوفير التعاون المتبادل وحماية المصالح لجميع المساهمين لتحسين رفاهيتهم الاجتماعية. ومن خلال جميع هذه العمليات التي تركز على تحقيق أقصى أهداف حوكمة الشركات الإسلامية، والمكملة للأهداف الخاصة والاجتماعية وتحقيق مباديْ نشر العدالة.  
وفي دراسة "شابرا وأحمد Chapra and Ahmed"عن حوكمة المؤسسات المالية الإسلامية التي تركز على فكرة المساواة التي تحمي حقوق المساهمين. ويبدوا أن هذا يؤيد أو يدعم النموذج المقدم من "إقبال وميراخور Iqbal and Mirakhor" اللذين يريان أن نموذج حوكمة الشركات في الإقتصاد الإسلامي يركز على نموذج المساهمين حيث أسلوب الحوكمة والأبنية تحمي مصالح وحقوق المساهمين أكثر من أصحاب المصلحة في حد ذاته. وتعتمد حججهما الرئيسية على مفهومين رئيسيين في القانون الإسلامي، وهما مبدأ حقوق الملكية، ومبدأ الالتزام بالاتفاقات التعاقدية الصريحة والضمنية التي تحكم السلوك الإقتصادي والاجتماعي للأفراد والمجتمع والدولة. وهذان المبدآن يوفران مبررًا قويا لفكرة تصنيف حوكمة الشركات الإسلامية كنموذج موجه للمساهمين. وهذه النماذج المقترحة مصمّمة للمؤسسات المالية الإسلامية. وهناك نماذج قليلة لحوكمة الشركات في النظم الإسلامية الاجتماعية مثل الوقف. وهذه الدراسة عن نموذج حوكمة الشركات في مؤسسات الوقف في اوغندا.

نموذج حوكمة الشركات لمؤسسات الوقف في أوغندا:

أوغندا بلد غير ساحلي يقع  شرق أفريقيا، وتبلغ مساحتها 038 240 كيلومترا مربعا، منها 323 197 كيلومترا مربعا تغطيها الأرض. ولا تزال دولة نامية ذات دخل منخفض حيث احتلت المرتبة 161 في مؤشر التنمية البشرية العالمية في عام 2012. ووفقا لمقالة "أحمد Ahmed": فإنّ المسلمون يشكّلون 30 % من سكان أوغندا. والمجلس الأعلى الأوغندى الإسلامي  UMSKهو أعلى هيئة تدير شؤون جميع المسلمين فى البلاد. وبموجب دستور هذا المجلس للعام 1972 فهو الهيئة الوحيدة التي توحد جميع المسلمين في أوغندا. ومفتي أوغندا هو زعيم ورئيس جميع المسلمين فيها. وبالتالي؛ فمن المفترض أن تخضع جميع أصول الوقف للرقابة والإدارة من قبل المجلس الإسلامي الأعلى الأوغندى بصفته الوصي الوحيد على أعيان الوقف. ومن ثم فمن المفترض أن يضمن المجلس الأعلى الأوغندي الإسلامي أن تكون إدارة أعيان الأوقاف لرفاهية المجتمع المحلي المسلم. ومن الجانب القانوني، يمكن للمجلس الأعلى الأوغندي الإسلامي شراء واستثمار أعيان الوقف المسجلة لديه. ولذلك؛ فإن المجلس الأعلى الأوغندي الإسلامي مسؤول عن تطوير وإدارة أصول الوقف وتوزيع ريعها على المجتمع المسلم. وإلى جانب المجلس الأعلى الأوغندي الإسلامي هناك هيئات أخرى تدير شؤون المسلمين في الدولة؛ على سبيل المثال: "سبيديكا" في ضاحية كيسني، و"تبليغ" Tabliqs في منطقتي شارع ويليام ومسجد برج الساعة.
وتشير دراسة "أحمد Ahmed" عن الوقف في أوغندا أن نسبة كبيرة من عينة الدراسة المسلمين (66٪) لا يثقون بالهيئات الدينية الإسلامية المسؤولة في البلاد والتي تدير مؤسسة الوقف ويعتقدون أنّ الهيئات الدينية غير جديرة بالثقة، والمساءلة، والشفافية، والأمانة، والكفاءة. وقد وافقت أغلبية العينة في الدراسة بنسبة (90٪) على أنها ستكون أكثر استعدادا للتبرع بأصولهم كأوقاف من أجل التنمية الإقتصادية الإجتماعية فيما لو كانت إدارة الوقف في البلاد تتمتع بشفافية وخاضعة للمساءلة وممارسات الحكم الرشيد. وتسلط هذه النتائج الضوء على أنّ الحوكمة الرشيدة موضوع حيوي لإحياء موسسات الوقف في أوغندا بصفة خاصة، وفي الدول الإسلامية ذات الدخل المنخفض بصفة عامة.
لذلك؛ فمن أجل إدارة فعالة لمؤسسات الأوقاف في أوغندا، تقترح الدراسة إنشاء نموذج مؤسسة الوقف الإسلامي في أوغندا ككيان وشركة مستقلة، مما سيحافظ ويطور ويدير أعيان الوقف في البلاد. وستسجل إدارة مؤسسات الأوقاف في أوغندا  كمنظمة غير ربحية  هدفها تحسين الرفاهية الاجتماعية للمجتمع المسلم. وتدار إدارة مؤسسات الأوقاف في أوغندا من قبل فرق إدارية تمارس حوكمة الشركات الرشيدة. والمكونات الرئيسسية لإطار الحوكمة سيشمل مجلس شورى، ومجلس أمناء،  وفريق إدارة، ومدققين، وإدارة، ونظام حِسبة. ويحدد كل من "هشام وإحسان Hisham and Ihsan" أن المساهمين في الوقف هم: الواقفون، ومجلس الوقف، والمتولي، والمنظمين، والمستفيدين، والمجتمع المحلي. أما "كاجي Cajee" فيحدد الواقف، والمتولي، والمنظم، والمستفيدين كمساهمين رئيسيين. وبالتالي فان أعضاء مجلس الشورى سيشمل المسؤولين الكبار بمؤسسة الوقف الإسلامي في أوغندا، ومجلس الأمناء، وفريق الإدارة، والمسؤولين الحكوميين، والدبلوماسيين، وكبار المسؤولين من الدول الإسلامية المانحة، والمسؤولين من المنظمات غير الحكومية الإسلامية الأخرى. وهذا التمثيل العريض للمجلس سيضمن خضوع مؤسسة الوقف الإسلامي في أوغندا للمساءلة والشفافية. وستعطي أفضل القرارات لصالح المجتمع المحلي الإسلامي في أوغندا. ومجلس الشورى سوف يكون مسؤولا عن اختيار أعضاء مجلس الأمناء وسيكون المجلس مساءَلا أمام مجلس الشورى. أما المكون الثاني؛ فسيكون مجلس الأمناء، الذي سيضم مسؤولي مؤسسة الوقف الإسلامي ومديرين تنفيذيين مستقلين ذوي مهارة وكفاءة، وأمناء متدينين أتقياء فوق ذلك. وسوف تشمل عضوية مجلس الإدارة كل من مفتي أوغندا رئيسا، وعلماء الدين، ومستقلين من الخارج مثل المدققين والمحامين، والمصرفيين، والمديرين وغيرهم من المهنيين. وتشمل واجبات المجلس ما يلي: حوكمة مؤسسة الوقف الإسلامي في أوغندا ووضع أهداف وسياسات عريضة، وتعيين ومراقبة وتقييم أداء الفرق الادارية، وضمان توافر الموارد المالية الكافية، والموافقة على الميزانيات السنوية، ووضع مكآفات لفرق الإدارة. وزيادة على ذلك على مجلس الإدارة الاجتماع سنويا، وعلى مؤسسة الوقف الإسلامي ضمان إصدار التقارير المالية الدقيقة. ويكون أعضاء مجلس الإدارة، بصفتهم وكلاء للمساهمين مسؤولين عن ضبط أفعال المديرين، وتقييم أداءهم، ويطبقون نظام أنظمة ضبط  ذات فعالية.
وبالإضافة الى ذلك على المجلس وضع آليات الضوابط والتوازنات لضمان الشفافية والمساءلة. وهكذا فإنّ التدقيق على مؤسسة الوقف الإسلامي يتم من خلال  مدققين داخليين وخارجيين. ويجب أن يكون التدقيق بناء على معايير أو مقاييس عالمية مثل: AAOIFI"" "المحاسبة والمراجعة القياسية للمؤسسات المالية الإسلامية"، وبالإضافة إلى ذلك ولزيادة الشفافية والمساءلة، سيستخدم نظام المعلومات الإداري"MIS"  حيث يتمكن جميع المساهمين الوصول للمعلومات. ويؤكد "بيجPage " أن الوصول للمعلومات هو حجر زاوية إلى الحوكمة الرشيدة، بحيث يكون مشاركة لها معنى وزيادة في الشفافية، وهو أداة قوية للمساءلة. وسوف تؤسس لجنة الحسبة لضمان أن مؤسسة الوقف الإسلامي في أوغندا ستدعم الأنظمة التي تقف مع العدالة الاجتماعية. وبالتالي فإن الحِسبة ستؤدي دورا في مراقبة أنشطة مؤسسة الوقف الإسلامي في أوغندا؛ وذلك على الجانبين التنظيمي والأخلاقي. وسوف تتابع الإحتيال والتزوير وسوء التصرف والمخالفات في المنظمة. وسيشمل عضوية الحسبة علماء الشريعة وممثلين من المجتمع المحلي الاسلامي. و يشير "عبد الرحيم Abdul Rahim" إلى أنّ دور المحتسب اشتمل في بداية العصر العباسي (سنة 750 م) على مراقبة المكاييل والموازين في التعاملات التجارية لضمان العدالة في التجارة، ومراقبة مخالفات الإحتيال في الأعمال، والتدقيق في العقود غير الشرعية، والحفاظ على حرية السوق بهدف أن يعم الخير، والحماية من كل شر.

الخاتمة:

تعتبر الورقة فكرة رائدة  لتطوير نموذج حوكمة مؤسسة الوقف في أوغندا. وهذا النموذج قوي، ومستدام، وعملي، وسهل التطبيق. وقد وضع فيه السياق ووضع الدولة المستهدفة بعين الاعتبار. وتحليل النتائج  يكشف أن الحوكمة الإسلامية للشركات يتميز عن النموذج الغربي حيث يحافظ نظريا على مباديء التوحيد، والعدالة الاجتماعية، والارتباط بموارد مثمرة في الرفاهية الاجتماعية، والمشاركة الفعالة في الأنشطة الاقتصادية. والحوكمة الرشيدة حيوية لإحياء مؤسسات الوقف في دول الأقليات الإسلامية ذات الدخل المنخفض؛ حيث يتفشى الفساد ويساء إلى أصول الأوقاف، وتسيء سلطات دينية إدارتها. وقد فقد المسلمون في هذه الدول الثقة في مؤسسات الوقف. ولو استُخدِم النموذج المقترح لمؤسسة الوقف الإسلامي في أوغندا فسيكون له دور في تحسين حوكمة الشركات والفعالية في مؤسسات الوقف. وهذا بدوره سيحافظ على ثقة العموم ويشجع المانحين الداخليين والخارجيين للإسهام في مؤسسة الوقف. وفي نهاية المطاف فإن الرفاهية الاجتماعية للمجتمع المحلي في أوغندا سوف تتحسن لأن مصادر الدخل ستكون ناتجة عن أصول الوقف، وبالإمكان استخدامها من خلال مؤسسة الوقف الإسلامي في أوغندا، بفعالية وكفاءة في برامج متنوعة وتحديدا في مكافحة الفقر.
رابط ورقة العمل: https://idosi.org/wjihc/wjihc5(1)15/1.pdf
المصدر: موقع وقفنا ـ 12/ 1/ 1439 = 2/ 10/ 2017
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

 


إنّ موقع "وقفنا" حريص كلّ الحرص على أن يكون ما ينشر فيه منحصرا في مهمّته؛ وهي: "إحياء سنّة الوقف ونشر ثقافته". وإنّ ما ينشر في موقع "وقفنا" لا يعبّر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع، ولا يقع ضمن مسؤوليّة القائمين عليه


هذا بيان إلى حضرات الزوار الأعزّاء لموقع "وقفنا" بأنّه ليس لدى الموقع أموالا لمساعدة الأفراد ولا الجماعات والمؤسّسات أيّا كانت. وليس ذلك من مهمّتنا.ولا نملك أيّ كتب للبيع أو التوزيع المجّاني. ونهيب بجميع المتصفّحين الكرام أن يستفيدوا ويتفاعلوا مع ما ينشر في الموقع من علم نافع. سائلين الله تعالى أن يعلّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا.